الشيخ محمد إسحاق الفياض

66

المباحث الأصولية

والخلاصة إن الفعل طالما يكون متصفاً بالظلم ، فلا محالة متصف بالقبح ويستحيل انفكاكه عنه كاستحالة انفكاك المعلول عن العلة ، ولا يمكن هذا الإنفكاك إلا بانتفاء موضوعه وهو عنوان الظلم ، بأن يكون هناك مانع عن اتصاف الفعل به ، فعندئذٍ ينتفي القبح بانتفاء موضوعه ، مثلًا ينطبق عنوان العدل على الصدق في الخارج ، فطالما يكون الصدق متصفاً بعنوان العدل فهو حسن ويستحيل انفكاكه عنه ، نعم إذا عرض على الصدق عنوان آخر مانعاً عن اتصافه بالعدل ، ينتفي حسنه حينئذٍ بانتفاء موضوعه وهو العدل ، كما إذا فرض أن الصدق مصداق للضرر على الأخر ، فإنه حينئذٍ ليس مصداقاً للعدل بل هو مصداق للظلم ومتصف بالقبح وكذلك الحال في الكذب ، فإنه طالما يكون مصداقاً للظلم ومتصفاً به فهو قبيح ويستحيل انفكاكه عنه ، وأما إذا كان هناك مانع عن انطباق الظلم عليه واتصافه به ، كما إذا كان الكذب لإنقاذ نفس مؤمن ، فإنه مصداق للعدل لا للظلم ، فينتفي حينئذٍ قبحه بانتفاء موضوعه وهو الظلم . فالنتيجة ان قضية قبح الظلم وحسن العدل ، قضية فطرية أولية يدركها العقل العملي فطرة وجبلة . وأما الأمر الثاني : الظاهر أن المحقق الأصفهاني قدس سره أراد من الحجة المنجزية ، فعندئذٍ لا يلزم كون القضية بشرط المحمول ، وأما المصادرة فهي أيضاً غير لازمة ، لأن المحقق الأصفهاني قدس سره يرى أن احتمال التكليف إذا كان بعد الفحص ، لا يصلح أن يكون منجزاً وحجة ، على أساس أن عدم صلاحيته للتنجيز أمراً مرتكزاً لدى العرف والعقلاء .